﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ الرغبةُ: سعةُ الإرادة، ومنه: بطن رغيب؛ أي: نهِمٌ، ومتى عُدِّي بـ (عن) اقتضى صَرْفَ الإرادة عن ذلك الشيء، وذلك بالتزهُّد فيه.
و (مَن) للاستفهام على وجهِ الاستبعاد، والمراد الجحدُ على وجهٍ أبلغَ؛ أي: لا يزهدُ في ملَّة إبراهيم ﴿إِلَّا مَنْ﴾ إلا الذي ﴿سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: أذلَّها واستَخفَّ بها.
قال المبرِّد وثعلبٌ: إن سَفِه - بكسر الفاء - يتعدَّى كسفَّه المشدَّدِ، ويشهد له ما جاء في الحديث:"الكبرُ أن تَسْفَهَ الحقَّ وتَغْمِصَ الناسَ"(٣).
(١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (١٧١٦٣)، وفيه: ( .. ورُؤْيا أُمي التي رَأَتْ أنَّهُ خَرَجَ منها نُورٌ أَضَاءَتْ له قُصُورُ الشَّام). (٢) في "ح" و"د" و"ف": (المحكم له). (٣) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠٥٢٠)، والإمام أحمد في "المسند" (٦٥٨٣)، والبزار في "مسنده" (٢٤٣٣)، من حديث عبد الله بن عمرو ﵄. ولفظ المسند: " .. سَفَه الحقِّ وغمصُ الناس". وروى مسلم (٩١) من حديث ابن مسعود ﵁ نحوه، ولفظه: "الكبر بطر الحق وغمط الناس". والغمص كالغمط: وهو الاستهانة والاستحقار.