﴿رَبَّنَا﴾ تكريرٌ لِمَا مرَّ ﴿وَابْعَثْ فِيهِمْ﴾؛ أي: في ذريتهما، لا في الأمة المسلمة لعدم الدلالة حينئذ على أنهم أمةُ ذلك الرسول.
﴿رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ البعث فيهم لا يستلزم أن يكون منهم كالعكس، ولهذا جمع بينهما.
﴿يَتْلُو﴾ يقرأ ﴿عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ﴾ المراد بالآية: المعجزةُ الواضحة الدلالةِ، وفي عبارة التلاوة إشارةٌ إلى أنه أراد أن يكون للرسول المسؤولِ معجزاتٌ من جنس الكلام.
﴿وَيُعَلِّمُهُمُ﴾ أي: يَلطُفهم في التفهيم (١) شيئًا فشيئًا.
﴿الْكِتَابَ﴾: كلامَ الله تعالى المنزلَ (٢) عليه ﵇، وهو أعمُّ من القرآن (٣)؛ لاشتماله على منسوخِ التلاوة الخارجِ عن القرآن.
﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ السنَّة، ذكره قتادةُ (٤)، ووجهُ المناسبة بينهما: أن الحكمة تنتظِم العلمَ والعمل كما أن السنة تنتظِم القولَ والفعل.
﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾: ويطهِّرهم؛ أي: يحلِّيهم بالفضائل ويخلِّيهم عن الرذائل، وإنما قدِّم الأول لأن عِلْمَ القبائح يكون سببًا لتركها.
(١) في "د": (التفهم)، وفي "م": (الفهم). (٢) في "ك": (أي المنزل). (٣) في "ك" و"م": (القراءة). (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٥٧٦).