كذا وكذا) - للمعيَّنة قطعًا، فكذا في السؤال للتطابقُ، والسؤالُ إنما هو عن البقرة المأمورِ بذبحها فتكون هي المعيَّنةَ.
وجوابه: أنهم لمَّا تعجَّبوا من بقرةٍ ميتةٍ يُضربُ ببعضها ميتٌ فيَحْيَى، ظنُّوها معيَّنةً خارجةً عما هو عليه صفةُ الجنس، فسألوا عن حالها وصفتِها، فوقعت الضمائر لمعيَّنةٍ بزعمهم واعتقادهم، فعيَّنها الله تشديدًا عليهم، وإن لم يكن المراد من الأمر هي المعيَّنةَ.
وثانيًا: بأنه قد دلَّ السياقُ ووقع الاتِّفاقُ على أنه لم يَرِدْ أمرٌ متجدِّد غيرُ الأول، فالامتثالُ ليس إلا بالأمر الأول، فلزم أن لا يكون منسوخًا، وأن يكون أمرًا بذبح المعيَّنة؛ لظهور أن الامتثال لم يقع إلا بذبح المعيَّنة.
وجوابه: أن انتقال الحكم إلى المخصوصة لا يلزمُه ارتفاعُ حكم الأمرِ الأول حتى يحتاجَ إيجاب المخصوصة إلى أمرٍ متجدِّد، بل على أنه (١) كان متناولًا لها ولغيرها، بمعنى حصولِ الامتثال بأيِّ فردٍ كان، فارتفع حكمه في حقِّ ما عداها وبقي الامتثالُ بذبحها خاصةً، فكان ذبحها امتثالًا للأمر الأول، ولم يكن هذا منافيًا لنسخ الأمر الأول في الجملة، ولا موجبًا لكون المراد به أولًا ذبحَ المعيَّنة.
﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾ خطابُ الجمع لأن القتل صدر عن جماعةٍ، وهم بنو عمِّ المقتول.
(١) قوله: (بل على أنه … ) لا يظهر تعلقه بما قبله، وحق العبارة حتى يظهر ذلك التعلق أن تكون: (وجوابه: أن انتقال الحكم إلى المخصوصة ليس مبنيا على ارتفاع حكم الأمرِ الأول … بل على أنه .. ). انظر: "حاشية الشهاب على البيضاوي" (٢/ ١٧٨).