﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾، أي: فسادٌ مِن أنواع المفاسد التي تكون في خمور الدُّنيا، مِن خُمار (١) وصُداعٍ واختلاطِ عقلٍ ولَغْوٍ وعَرْبَدةٍ وغير ذلك.
والغَوْلُ: الإهلاك والإفساد، ومنه الغُولُ.
وتقديم الظَّرف وإيلاؤه حرف النَّفي لا (٢) لإفادة نفي الغَولِ عنها وإثباتِه في غيرها، [لأنَّ إثباته في غيرها (٣) غيرُ مقصودٍ، بل لإفادة أنَّ الغَولَ (٤) المنفيَّ عنها ما هو الثَّابت في غيرها؛ أي: ليس فيها ما في خمور الدُّنيا مِن اغتيال العقل (٥).
﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ على البناء للمفعول، مِن نزفَ الشَّارِبُ: إذا ذهبَ عقلُه.
وقرئ (٦): (يَنْزُفون) بضم الزَّاي (٧)، من نَزُفَ يَنْزُف: إذا سَكِر.
وإنَّما أُفرز النَّزفُ من أنواع الغَولِ وأُفْرِدَ بالذِّكْرِ للدِّلالة على أنَّ السُّكْرَ مِن أعظم المفاسد، كأنَّه مفسدةٌ برأسِها، وجنسٌ آخر غيرُ داخلٍ تحتَ الغَوْلِ.
(١) بضم الخاء: صداع الخمر. انظر: "حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي" (٧/ ٢٧٠). (٢) "لا" سقط من (م) و (ي) و (ع). (٣) "لأنَّ إثباته في غيرها" سقط من (م). (٤) "الغول" سقط من (م). (٥) "من اغتيال العقل" زيادة من (م) و (ي) و (ع). (٦) في (م) و (ي) و (ع): "قرئ". (٧) نسبت لطلحة بن مصرف. انظر: "الكشاف" (٤/ ٤٣)، و"المحرر الوجيز" (٤/ ٤٧٣).