للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[الحج: ٢٢]، وقوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾ [الأعراف: ٥٠].

* * *

(٦٠) - ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾.

﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ﴾ في خطابِ ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ نوعُ إيماءٍ إلى أنَّ ذلك العهدَ كما كان في عهدِ آدمَ :

﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ مِن جملة ما يقال لهم تقريعاً وإلزاماً للحجَّة، وعهدُ اللهِ تعالى إليهم ما رُكِزَ في عقولهم ونصبَ لهم مِن الحُجَج العقليَّة والأدلة السمعيَّة الآمرةِ بعبادتِه الناهيةِ عن عبادةِ غيرِه.

وعبادةُ الشيطانِ: طاعتُه فيما يُوسوِس به إليهم ويزيِّنه لهم.

والعهدُ: الوصيَّةُ، يقال: عَهِدَ إليه، إذا وصَّاه.

﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ تعليل للمنع مِن عبادته.

* * *

(٦١) - ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾.

﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي﴾ عطفٌ على ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا﴾.

﴿هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ إشارةٌ إلى ما عهدَ إليهم مِن معصيةِ الشيطانِ وطاعةِ الرحمنِ، إذ لا صراطَ أقومُ منه، جملةٌ استئنافيةٌ لبيانِ (١) المقتضي للعهد بشقَّيه أو بالشقِّ الأخير، والتنكير في الصراطِ للتعظيمِ والمبالغةِ.


(١) بعدها في (ف) و (ك): "العهد".