للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ومنها: تذكيرٌ (١) لكفرهم وتكذيبِهم الرسل، وتقريعهم على ذلك.

ومنها: نعيُهم إليهم أحوالَهم التي هم فيها، وإخبارُهم بوقوع ما أُنذروا به، كأنَّه قيل لهم: ليس هذا بالبعث الذي توهَّمتوه - وهو بعثُ النائمِ مِن مرقدِه - حتى يُهمَّكم السؤالُ عن الباعثِ، إنَّ هذا هو البعث الأكبر ذو الأفزاع والأهوال، الذي وَعَده اللهُ تعالى في كتبه المنزلةِ وأَخبر به على ألسنةِ رسلِه الصادقين.

* * *

(٥٣) - ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾.

﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ وقرئ بالرفع (٢) على (كان) التامَّة، والضمير في الناقصة للنفخة دلَّ عليها: ﴿وَنُفِخَ﴾.

﴿فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ بمجرَّد تلك الصيحة، وفي ذلك تهوينُ أمرِ البعث والحشر، واستغناؤهما عن الأسبابِ التي يتوهَّمونها بالقياس على ما يشاهدونه.

* * *

(٥٤) - ﴿فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

﴿فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ حكايةٌ لِمَا يُقال لهم حينئذٍ، وكذا ما بعده مِن وصفِ أهلِ الجنة؛ تصويراً للموعود، وتمكيناً له في النفوس، وترغيباً أو ترهيباً.

* * *


(١) في (ف): "تذكرهم"، و في (ك) و (ي): "تذكيرهم".
(٢) قرأ بها أبو جعفر. انظر: "النشر" (٢/ ٣٥٣). وفي (م): "وقرئت".