تفضيلٍ من الدنوِّ المستعار من القرب المكانيِّ للخسَّة؛ كالقرب المستعارِ للشرف والرِّفعة (١)، أو من الدُّون وهو الرديءُ، فقُلب، أو أصله: أدنأ، فسُهِّلت همزتُه بإبدالها أَلِفًا من الدَّناءة، وقد قُرئ بالهمزة (٢).
﴿بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ (٣) المنُّ والسلوى، وإنما كان خيرًا لحصوله بلا تعبٍ، ووصوله من جهة الربِّ تشريفًا، وخلوصِه عن شبهة الخطر، وكونه ذا خطر بخلافِ البقول.
﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ انحدِروا إليه، فإن القادم على خطرٍ كأنه منصبٌّ عليه، والمِصرُ: البلد العظيم؛ أي: انزلوا بعضَ الأمصار إن كنتم تريدون هذه الأشياء.
ويحتمل أن يريد العَلَم؛ أعني: مصرَ فرعون وصرفُه لعدم سببٍ آخر على إرادة البلد، أو لسكونِ وسطه، ويؤيده أنه غيرُ منوَّنٍ في مصحف أبيٍّ وقراءةِ ابن مسعود (٤).
وقيل: أصلُه: مصرائيم، فعرِّب، ولصرفه حينئذٍ وجهٌ آخر، وهو أنه لا اعتداد بالعُجمة؛ لوجود التعريب والتصرُّف.
﴿فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾ لمَّا كان هذا في قوةِ قوله: فوجدوا ما سألوهم، عُطف
(١) قوله: (كالقرب .. )، كذا قال، والصواب: (كالبعد)، فهو المستعار للشرف، فيقال: بعيد المحل بعيد الهمة، يريدون الرفعة والعلو. وأما القرب فهو كالدنو يعبر به عن قلة المقدار كما قال الزمخشري، لا عن الشرف كما ذكر المؤلف. انظر: "الكشاف" (١/ ١٤٥)، و"تفسير البيضاوي" (١/ ٨٤)، و"روح المعاني" (٢/ ٢٠٧). (٢) تنسب لزهير الكسائي - ويعرف أيضًا بالفرقبي - كما في "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦). (٣) بعدها في "م": (يريد)، وفي "ك": (يريد به). (٤) انظر: "تفسير الطبري" (٢/ ٢٥)، و"المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦)، و"الكشاف" (١/ ١٤٥)، و"المحرر الوجيز" (١/ ١٥٤)، و"البحر المحيط" (٢/ ١٣١).