للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ولهذا لَمَّا ذكر أفعالَه الدَّالة على كمال قدرته وعظمته وحكمته أتبعه بقوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ﴾، أي: إنَّما يخشاه مثلُك ومَن على صفتك ممَّن يعرفه حقَّ معرفته.

وتأخيرُ الفاعلِ للحصر فيه، ولو قُدِّم لانعكس الحصر، فكان في المفعول.

ومَن قرأ برفع (اللهُ) (١) ونصب (العلماءَ) (٢) استعارَ الخشيةَ للإجلال والتَّعظيم؛ أي: ما يجلُّ اللهُ مِن بين النَّاس كما يُجَلُّ المَهيبُ المَخْشِيُّ إلَّا العلماءَ.

﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ تعليلٌ لوجوب الخشيةِ؛ لأنَّ مَن قدرَ على العقوبة والانتقام والعفو والغفران حقُّه أنْ يُخْشَى.

* * *

(٢٩) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾.

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾: يداوِمون على قراءة (٣) القرآن.

﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ يعني: لا يقنعون (٤) بتلاوته عن حلاوة العمل به.


= السّلام: يا رب، أيُّ عبادك أحكم؟ قال: الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه، قال: يا رب، أيُّ عبادك أغنى؟ قال: أرضاهم بما قسمت له، قال: يا رب، أيُّ عبادك أخشى؟ قال: أعلمهم بي.
(١) في (م) و (ي) و (ع): "برفع الأول".
(٢) نسبت لعمر بن عبد العزيز وأبي حنيفة. انظر: "تفسير الثعلبي" (٨/ ١٠٥)، و"الكشاف" (٣/ ٦١١). وقد طعن ابن الجزري في هذه القراءة. انظر: "النشر" (١/ ١٦).
(٣) "قراءة" سقط من (ف).
(٤) في (ف): "ينفقون"، وفي (ي) و (ع): "يعنون". والمثبت من (ك) و (م)، وهو موافق لما في "تفسير النسفي" (٣/ ٨٧)، وفيه: (لا يقتنعون).