للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أو للجنس على ما قيل: لم يأمره أن يضرب حجرًا معيَّنًا، ولكنْ لمَّا قالوا: كيف بنا لو أَفضينا إلى أرضٍ لا حجر بها؟! حمل حجرًا في مِخْلاته، وهذا أظهرُ في الحجة، والأول أنسبُ لتعريف قَرينه.

قال ابن عطيةَ: لا خلاف أنه كان حجرًا منفصِلًا مربَّعًا، تطَّردُ من كل جهةٍ ثلاثةُ عيون إذا ضربه موسى ، وإذا استغنوا عن الماء ورحلوا جفَّت العيون (١).

وإياك أن تتوهَّم أن هذا من قبيل ما يستنِدُ إلى الطبائع من الخواص؛ كجذب بعض الأحجار الحديدَ، وحلقِ بعضِها الشعرَ؛ لأنَّه لا يتبع الإرادة والحاجة، والحقُّ أن فتح باب أمثالِ هذا التوجيه الباطل في خوارق العادات الصادرةِ عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم سعيٌ في سد طريق دلالة المعجزة على صدق النبوة.

﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ متعلِّق بمحذوف يُفصح عنه الفاءُ الفصيحة، تقديره: فضَرب فانفجرت، ونكتةُ الحذف: الدلالةُ على سرعة الامتثال، وظهورِ الأثر في الحال، وعلى أنَّ المقصود بالأمر أثرُ الضرب لا الضربُ نفسه، والإشارةُ إلى أن ترتُّب الانفجار وإن كان في الظاهر على ضرب موسى لكنه في الحقيقة على أمر الله تعالى به وبتعليقه عليه.

والفَجْرُ: الشَّقُّ، ومنه: الفاجر؛ لأنَّه فَسَقَ فشَقَّ عصا المسلمين بخروجه إلى الفِسق.

والعين: الينبوع، وهي مؤنَّثة سماعًا، ونُصب على التمييز.

وجاز اجتماعُ علامتي التأنيث في ﴿اثْنَتَىْ عَشْرَةَ﴾ لأنهما في شيئين.


(١) انظر: "المحرر الوجيز" (١/ ١٥٢).