للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أو ضُرٍّ، استئنافُ الجوابِ عنهم بعدَ أمرِهم إشعار بأنَّه متعيِّن ضروريّ لا يَحتمل غيرَه، ولا يُمكنهم الإفصاح عنه لكونه حجَّةً عليهم.

قوله: ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ تعميم عرفيٌّ؛ أي: لا يملكون شيئًا مّا في موضعٍ مّا، أو لأنَّ آلهتهم بعضها سماويَّة كالملائكة والكواكب، وبعضها أرضيَّة كالأصنام، أو لأنَّ الأسبابَ القريبةَ للخير والشَّرِّ إمَّا سماويَّة وإمَّا أرضيَّة، والجمل المعطوفة على الاستئنافية كلُّها لبيان منافاةِ صفاتهم للألوهيَّة بالكلية إلزامًا لهم.

﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾: في هذين الجنسين؛ مِن شركةٍ في خَلْقهما ولا في ملكِهما.

﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾: مِن مُعِينٍ (١) يُعينه على خَلْقهما وتدبيرهما، يعني أَنَّهم في العَجْز والبُعْد عن صفات الربوبيَّة بهذه المثابة، فكيف يصحُّ أنْ يُعبَدوا ويُدعَوا ويُرجَوا كما يُعبَد اللّهُ تعالى ويُدعى ويُرجى؟!.

* * *

(٢٣) - ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾.

﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ﴾؛ أي: لا تَنفعهم مِن جهة الشفاعة أيضًا كما تزعمون (٢)، إذ لا تنفع الشفاعة عنده ﴿إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ قرئ على البناءَين (٣).


(١) في (م): "عون".
(٢) في (ف) و (ك): "تدعون".
(٣) قرأ بالبناء للمجهول أبو عمرو وحمزة والكسائي، والباقون للمعلوم. انظر: "التيسير" (ص: ١٨١).