للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أي: إلَّا لمن أَذِنَ - له أن يَشْفَعَ، أوْ: لمن أَذِنَ أن يُشفَعَ له (١)، فإنَّ اللامَ المتعلِّقة بالشفاعة قد تكون للشافع، وقد تكون للمشفوع له، والأليق بهذا الموضع أن تكون بمعنى المشفوع له واللام الثانية كالثابتة (٢) في قولك: أذن لبزيدٍ لعمرٍو؛ أي: لأجْله، والمعنى: لا تنفع الشفاعةُ إلَّا كائنةً لمَن وقع الإذنُ للشفيع لأجله، حتَّى يكون ردًّا (٣) لقولهم: هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه؛ أي: لا تنفعكم شفاعتهم؛ لأنَّهم لا يُؤذَنون أن يشفعوا.

﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ غايةٌ لمفهوم الكلام، فإنَّ توقُّفَ الشفاعةِ على الإذن مُؤذِنٌ بأنَّ ثمَّة انتظارًا للإِذنِ وفزعًا للراجينَ للشفاعة والشفعاء مِن أنْ لا يُؤذَن لهم، كأنَّه قيل (٤): يتربصونَ فزعينَ حتَّى كُشفَ الفزعُ عن قلوبهم بالإذن في الشفاعة.

والتفزيع: كشف؛ الفزع وإزالتُه.

وقرئ: مخفَّفًا بمعنى المشدَّد (٥).

وقرئ: بالراء المهملة والغين المعجمة (٦)؛ أي: نُفِيَ الوجلُ عنها وأُفنيَ، من قولهم: فرَغَ الزادُ، إذا لم يبقَ منه شيءٌ.


(١) الظاهر من كلام المفسرين أن كلا هذين الوجهين يصلح على كل من القراءتين لا أن أحدهما على القراءة بالمبني للمعلوم والآخر على القراءة بالمبني للمجهول. انظر: "الكشاف" (٣/ ٥٨٠)، و"تفسير البيضاوي" (٤/ ٢٤٦)، و"روح المعاني" (٢٢/ ٨٩ - ٩٠).
(٢) في (ع) و (ي): "كالثالثة"، وسقطت من (ف) و (م)، والمثبت من (ك).
(٣) في (ك): "رادًا".
(٤) في (ك): "قال".
(٥) نسبت للحسن. انظر: "المحتسب" (٢/ ١٩١).
(٦) أي: (فُرِّغَ)، ذكرها الزمخشري دون نسبة، ونسبها أبو حيان لابن عمر والحسن وقتادة وغيرهم. انظر: "الكشاف" (٣/ ٥٨٠)، و"البحر" (١٧/ ٤٤١).