للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿فَاتَّبَعُوهُ﴾ إنْ جعلنا الضمير هنا وفي ﴿عَلَيهمْ﴾ لبني آدم، كان كالبرهان على أنَّ أهلَ سَبَأ اتَّبعوا الشيطان فأَغواهم.

ومعنى صِدْقِ ظنِّ إبليسَ في تخييله إغواءَهم: أنَّه حين وجد آدمَ ضعيفَ العزم، وقد أَصغى إلى وسوسته، قال: إنَّ ذرِّيَّته أضعفُ عزمًا منه، فظنَّ بهم اتِّباعَه، وقال: لأُضلنَّهم ولأُغوينَّهم.

﴿إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قلَّل المؤمنين بالنسبة إلى الكفَّار على أنَّ ﴿مِنَ﴾ للبيان؛ أي: إلَّا فريقًا منهم المؤمنون؛ لقوله: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٦٢]، وإنْ كان للتبعيض، فهم المخلَصون لقوله: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠].

* * *

(٢١) - ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾.

﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾؛ أي: مِن تسلُّط واستيلاءٍ بالوسوسة والاستعلاء.

﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ﴾: إلَّا ليَظهر علمُنا بإيمانِ مَن آمَنَ، وشَكِّ مَن شَكَّ؛ بتميُّزهم عن (١) مظاهر الرسول والمؤمنين.

وقرئ: (ليُعلَم) على البناء للمفعول (٢).

والمرادُ بالعلم متعلَّقُه؛ ليترتَّب عليه الجزاءُ، ولذلك علِّل التسلُّطُ به.


(١) في (ف) و (ك): "على".
(٢) نسبت للزهري. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٢٢).