﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ لم يقلْ: بيتَ النَّبيِّ؛ كيلا يَسبقَ الوهم إلى أنَّ المرادَ البيتَ الذي هو فيه.
﴿إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾؛ أي: إلَّا بأنْ يُؤْذَنَ لكم، أو: إلَّا مأذونًا لكم، ولا يجوزُ نصبُه على الظَّرف؛ لأنَّهم قد نصُّوا على أنَّ المصدرَّية لا تكون في معناه، تقول: أجيئك (١) صياحَ الدِّيك وقدومَ الحاجِّ، ولا يجوز: أجيئك أن يصيح (٢) الدِّيك، ولا: أنْ يَقدم الحاجُّ.
﴿إِلَى طَعَامٍ﴾ متعلِّق بـ ﴿يُؤْذَنَ﴾؛ لأنَّه متضمِّنٌ معنى: يُدْعى (٣)؛ للدِّلالة على أنَّ حكمَ النَّهيِ لا يرتفع بمجرَّد الإذنِ دلالةً بفتح الباب ورفع الحجاب مثلًا، بل لا بدَّ معه (٤) مِن صريح الدَّعوة.
ويعضده قوله: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾: غيرَ منتظرينَ وقتَه وإدراكَه، حال مِن فاعل ﴿لَا تَدْخُلُوا﴾، أو من المجرور في ﴿لَكُمْ﴾.
(١) في (ك): "أجئك"، وفي (م): "أجيتك"، و في (ف): "أجليك"، و في (ع): "أجبتك". (٢) في (ك): "أجئك أن يصيح"، وفي (ف): "أجئتك أن يصح"، وفي (ع): "أجيتك أن يصبح". (٣) في (ك): "يدعو". (٤) في (ف): "له".