﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بعِتقِه وتربيتِه، وما وفَّقكَ اللهُ في حقِّه؛ يعني: زيدًا.
﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ يعني: زينب، وذلكَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أبصرَها بعد ما أنكحها إيَّاه، فوقعت في نفسه، فقال: سبحانَ اللهِ مقلِّبِ القلوبِ، وسمعَتْ زينبُ التَّسبيحةَ فذكرَتْها لزيدٍ، ففطِنَ لذلك، وألقى اللهُ في نفسِه كراهةَ صحبتِها، فأتى النَّبيَّ ﷺ فقالَ: أريدُ أنْ أفارقَ صاحبتي، فقال:"ما لَكَ؟ أرابَكَ منها شيء؟ "، فقال: لا واللهِ ما رأيْتُ منها إلَّا خيرًا، ولكن لشرفِها تتعظَّم (٢) عليَّ، فقال له:"أمسِكْ عليكَ زوجَك"(٣)، أمرَهُ بإمساكِها.
(١) في (م): "بعتقه ". (٢) في (ف): "تتعاظم ". (٣) قال الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (٣/ ١١١): غريب بهذا اللفظ. وقال ابن حجر في "الكاف الشاف" (ص: ١٣٤): ذكره الثعلبي بغير سند، وأخرج الطبري [في "تفسيره" (١٩/ ١١٦)] معناه من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قوله. وانظر كلام القاضي عياض في الرد على أمثال هذه الأخبار في كتابه "الشفا"، وقد نقل عن القشيري قوله: وكيف يقال: رآها فأعجبَتْه، وهي بنتُ عمَّتِه، ولم يزَلْ يرَاها منذُ وُلدَت، ولا كان النساءُ يحتجِبْنَ منه ﵇؟ وهو زوَّجَها لزيدٍ، وإنَّما جعلَ اللهُ تعالى طلاقَ زيدٍ لها، وتزويجَ النبيِّ ﷺ إياها، لإزالةِ حرمةِ التبنِّي وإبطالِ سنَّتِه؛ كما قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٤٠]، وقال تعالى: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٣٧].