للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٨١) - ﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾.

﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي﴾ لم يقل: إذا متُّ؛ لأَنَّه الخروج مِن حبسِ البلاءِ ودارِ الفَناء إلى رَوضِ البقاء لوعد اللِّقاءِ، فليس هو كالمرضِ.

ولَمَّا كانت الإماتةُ والبعث ممَّا لا يمكن إسنادها (١) إلَّا إلى الله تعالى كالخَلْقِ، لم يَحتجْ إلى توكيدٍ، بخلاف الهداية والإطعام والإسقاء والشِّفاء، فإنَّه ممَّا يمكن إسنادها إلى غير الله تعالى.

وإنَّما أتى بأداة التَّراخي في قوله: ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ لأنَّه أرادَ الإحياءَ في الآخرة دون القبر، وبأداة التَّعقيب في الهداية والشِّفاء لأنهما يعقبان الخَلْق والمرض، وبأداة الجمع المطلق في السَّقي لأنَّه قد يَعقب الإطعامَ وقد يتأخَّر وقد يتقدم عليه (٢).

* * *

(٨٢) - ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾.

﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ﴾ طمعَ العبيد في الموالي بالإفضالِ، لا على الاستحقاق بالسُّؤالِ.

﴿أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ استغفارُ الأنبياء تواضعٌ منهم لربِّهم، وهضمٌ لأنفسهم، وتعليمٌ للأمم في طلب المغفرة.

قدَّم الثَّناء على الله وذَكَره بالأوصاف الحسنة بين يدَي طَلِبته ومسألته، ثمَّ سألَه تعالى فقال:

* * *


(١) في (ك): "إسنادهما".
(٢) "عليه" سقط من (ف) و (م).