﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي﴾ لم يقل: إذا متُّ؛ لأَنَّه الخروج مِن حبسِ البلاءِ ودارِ الفَناء إلى رَوضِ البقاء لوعد اللِّقاءِ، فليس هو كالمرضِ.
ولَمَّا كانت الإماتةُ والبعث ممَّا لا يمكن إسنادها (١) إلَّا إلى الله تعالى كالخَلْقِ، لم يَحتجْ إلى توكيدٍ، بخلاف الهداية والإطعام والإسقاء والشِّفاء، فإنَّه ممَّا يمكن إسنادها إلى غير الله تعالى.
وإنَّما أتى بأداة التَّراخي في قوله: ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ لأنَّه أرادَ الإحياءَ في الآخرة دون القبر، وبأداة التَّعقيب في الهداية والشِّفاء لأنهما يعقبان الخَلْق والمرض، وبأداة الجمع المطلق في السَّقي لأنَّه قد يَعقب الإطعامَ وقد يتأخَّر وقد يتقدم عليه (٢).