للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال الفرَّاء: هو مِن المقلوب؛ أي: فإنِّي عدوٌّ لهم (١).

وفي قوله: ﴿لي﴾ دون: لكم، زيادةُ نصحٍ؛ ليكونَ أدعى لهم إلى القَبول.

﴿إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ استثناء منقطع، أو متَّصلٌ على أنَّ الضَّمير لكلِّ معبودٍ عبدوه، فيدخل فيه المعبودُ بحقٍّ، ولا حاجة إلى أنْ يُقالَ: وكان من آبائهم مَن عبدَ اللهَ؛ لأنَّهم أيضًا يعبدون الله إلَّا أنَّهم يشركون الأصنام في العبادة، دلَّ على ذلك قوله: ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٨].

* * *

(٧٨) - ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾.

﴿الَّذِي خَلَقَنِي﴾ بالتَّكوين في القرار المكين.

﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ لِمَناجِح (٢) الدُّنيا ولمصالح الدِّين.

والاستقبال في ﴿يَهْدِينِ﴾ مع سبقِ العناية بالهداية لأنَّه يحتمل: يهديني للأهمِّ الأفضل والأتمِّ الأكمل.

أو: الذي خلقني لأسبابِ خدمته فهو يهديني إلى آداب (٣) خلَّته.

والفاء للسَّببية إنْ جُعِلَ الموصولُ مبتدأً، وللعطف إنْ جُعِلَ صفةَ ﴿رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾، فيكون اختلافُ النَّظمِ لتقدُّم الخلق واستمرار الهداية.

* * *


(١) انظر: "تفسير القرطبي" (١٦/ ٣٧)، و "تفسير النسفي" (٢/ ٥٦٧).
(٢) في (ك): "لمناهج"، ومثله في مطبوع "تفسير النسفي" (٢/ ٥٦٧).
(٣) في (ف) و (ك) و (م): "لآداب".