وقال الله تعالى: ﴿أَنْبَأَهُمْ﴾ فجَعل مَن اعترضوا به معلِّمًا لهم، ومنبئَهم بما تقاصرت علومُهم عنه؛ ليظهر بذلك فضلُه عليهم.
﴿فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ بَيْنَ هذه الجملة والتي قبلها جملةٌ محذوفة تقديرها: فأنبأهم، فالفاءُ المذكورة فصيحةٌ؛ أي: أخبَرهم بها وعَلِموا فضلَه وظهر عجزهم وقصورهم.
﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ﴾ إنكارٌ داخلٌ على النفي فيفيدُ التقريرَ؛ لأن نَفْيَ النَّفي إثباتٌ.
﴿إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ استحضارٌ لقوله: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ لكنه جاء به (١) على وجهِ البَسْطِ ليكونَ كالحجة عليه، وإضافةُ ﴿غَيْبَ﴾ بمعنى (في) كـ: ضَرْبُ اليومِ؛ أي: ما غاب في السماوات والأرض.
والغيبُ هاهنا: ما خفي عنهم فيهما، وفي الأصل: ما غاب عن الحس؛ أي: الغائبُ المقابلُ للشهادة بمعنى الشاهد.
﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ عطفٌ على ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ﴾ لا على ﴿أَعْلَمُ﴾؛ لأنَّه ما كان مقولًا لهم في قوله: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ فهو مقولٌ لذاك (٢).
ويجوز أن يكون واوَ الحال، والمراد بـ (ما تبدون): ما صدَر عنهم من التصريح والتلويح، فينتظمُ ما تعرَّضوا له بطريق التعريض، وبـ (ما تكتمون): ما أسرَّه إبليسُ من الكبر والعصيان، فهو من قبيل خطاب الجمع بفعلِ الواحد منهم كما في قوله تعالى: ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ [هود: ٦٥].
(١) في "م": (قد جاء به). (٢) في "ح" و"ف": (لذلك)، وفي (م): (فهو مقول لذلك القول لا لذاك).