﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ التي اختصَّ بكم سُكناها، سواءٌ سكنتُم فيها أو لم تسكنوا؛ أي: لا تدخلوا بيوتًا يَسكنها غيرُكم.
وهذا يعمُّ مسكنَ الأمِّ فإنه لا يجوز أن يدخل عليها مغافصة (١)، روي أنَّ رجلًا قال للنبيِّ ﷺ: أَستأْذِنُ على أمِّي؟ قال:"نعم"، قال: لا خادمَ لها غيري، أستأذِنُ عليها كلَّما دخلت؟ قال:"أتحبُّ أن تراها عريانةً"؟ قال: لا، قال:"فاستَأذِن"(٢)، وهو تأديبٌ بما يرجع إلى التحرُّز عن الاطِّلاع على عورةِ الغير.
﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ (٣)؛ أي: تَستَعْلِموا مَن في البيت بأيِّ وجهٍ أَمْكن (٤)، قال تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦]؛ أي: عَلِمتم، وفي "سنن ابن ماجه" عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ قال: قلنا: يا رسول الله، هذا السلام فما الاستئناس؟ قال:
(١) أي: على حين غرة. ووقع في (م): "مناقصة"، وفي (ع): "منافضة"، وفي (ي): "مفاضة". (٢) رواه الإمام مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٦٣)، وأبو داود في "المراسيل" (٤٨٨)، عن عطاء بن يسار مرسلًا، قال ابن عبد البرّ في "التمهيد" (١٦/ ٢٢٩): هذا الحديث لا أعلم يستند من وجه صحيح بهذا اللفظ، وهو مرسل صحيح مجتمع على صحة معناه. (٣) في (ف): "تستأذنوا". (٤) في هامش (ف) و (م): "فإن المانع عن الدخول قبل الاستئناس سكون الغير، وانتفاؤه لا يَستلزم ثبوت سكونهم. منه".