عن وجهه، والمراد: ما أُفكَ به على أمِّ المؤمنين عائشة ﵂، وقصَّتُه معروفة (١).
﴿عُصْبَةٌ﴾: جماعةٌ، قيل: من العشَرة إلى الأربعين، ويردُّه ما في مصحف حفصة ﵂:(عُصْبةٌ أربعةٌ)(٢).
يقال: تعصَّب القومُ، إذا اجتمعوا على هيئةٍ فشدَّ بعضهم بعضًا، ومنه: العُصْبة؛ لأنَّه يَجمعهم التعصُّب، ففي عبارة العُصْبة هنا حُسْنُ موقعٍ، ورجحانُها على عبارة الجماعة من جهة الدلالة على الكَمِّ والكيف، فهم: عبد اللّه بن أُبيٍّ رَأسُ المنافقين ورأس المتعصِّبين، وحسان بنُ ثابت، ومِسْطَح بن أثاثة، وحَمْنَة بنت جَحْش، ومَن ساعدهم (٣).
﴿مِنْكُمْ﴾: من المعدودين من أهل ملَّتكم، وهم ظنُّوا أنَّ الإفك وقع من الكفار، وفيه إظهارٌ لوجهِ غرابة ذلك الإفك، وخبر ﴿إِنَّ﴾: ﴿عُصْبَةٌ﴾، وقوله:
﴿لَا تَحْسَبُوهُ﴾ مستأنَف، والخطاب للرسول ﵊ وأبي بكر وعائشة وصفوان ومَن ساءه ذلك (٤) .....................................
= كما قال الآلوسي: القلب والصرف. انظر: "روح المعاني" (١٨/ ٢٤٨). (١) انظر تفصيل القصَّة عند البخاري (٤٧٥٠)، ومسلم (٢٧٧٠). (٢) انظر: "تفسير القرطبي" (١٥/ ١٦٦)، و"روح المعاني" (١٨/ ٢٥٢). (٣) في هامش (ف) و (م): "قال القرطبي: لم يسمَّ من أهل الإفك إلَّا حسان ومسطح وحمنة وعبد الله، وجُهل الغير، قاله عروة بن الزبير وقد سأله عن ذلك عبد الملك بن مروان، وقال: إلا أنهم كانوا عصبة، كما قال الله تعالى. انتهى، ولا وجه لذكر زيد بن رفاعة هنا. منه". (٤) في (م) و (ي): "ومن أساءه ذلك"، وفي (ع): "ومن ساء ذلك"، وسقطت من (ت) و (ك)، والصواب المثبت.