للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (إذ) ظرفٌ ينتصِب بإضمارِ: اذكُرْ، فيكون عطفًا على قوله: ﴿وَبَشِّرِ﴾ على الوجه الذي جُعل (١) عطفَ قصةٍ على قصة، وما تخلَّلَ ليس بأجنبيٍّ بل مِن تمامِ القصة.

وأحسنُ منه لقرب مأخذه وصحتِه على الأوجهِ أن يقدَّر: (فتدبَّرْ) أو نحوُه، بعد قوله: ﴿وَهُوَ (٢) بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، ويكون (واذكر) عطفًا عليه، ولمَّا كان هذا من أجلِّ النِّعم على نوع البشر، ومن أدلِّ الدليل على عناية الباري تعالى بشأن (٣) هذا النوع، كان العطف عقيبَ تعداد النعم مناسبًا؛ كأنه قيل: فتدبَّرْ ذلك واذكر هذه النعمةَ خاصةً فإن فيها بلاغًا لمَن تَذكَّرَ.

ويجوز أن ينتصب بـ ﴿قَالُوا﴾، وحينئذٍ يتعيَّن أن يكون عطفَ قصةٍ على قصةٍ متقدِّمةٍ من قوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾، أو من قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا﴾ وقد سبق أنها قصةٌ واحدة في المساق والغرض (٤)، وأنَّه لا يجبُ مراعاة الخبر والطلب في هذا الضرب.

والملائك: جمع ملأكٍ على الأصل؛ كالشمائل في جمع شمألٍ، وإلحاقُ التاء لتأنيث الجمع، كما في الصَّياقِلة في جمع صَيْقَلٍ.

والخليفة: فَعيلةٌ بمعنى الفاعل، مَن خَلَفَ غيرَه: إذا قام مَقامَه، والتاءُ فيه للمبالغة.


(١) في "ح" و"ف": (على الوجه الأول جعل)، ومثله في "م" و"ك" لكن بإسقاط كلمة: (جعل)، والمثبت من "د"، وانظر ما تقدم من وجوه في إعراب ﴿وَبَشِّرِ﴾.
(٢) في النسخ عدا "م": (والله)، والمثبت من "م".
(٣) في "ك": (بنشأة).
(٤) في "ك": (والعرض).