﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ الخطاب عامٌّ للمؤمنين والكفَّار، والمنذَر به قيام السَّاعة، وإنَّما كان ﵇ نذيرًا مبينًا لأنَّ بعثته من أشراطها، فاجتمع فيه الإنذار بها قالًا وحالًا، فقوله: ﴿أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ﴾ كقوله ﵇: "أنا النَّذير العُرْيان"(١)، وقد دلَّ على ذلك تعقيب الخطاب بالإنذار بتفصيل حال الفريقَيْن عند قيامها بقوله:
﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا﴾ بالرَّدِّ والإفساد، وبالطَّعن فيها حيث سمَّوها سحرًا أو شعرًا أو أساطير الأوَّلين (٣)، وتثبيطِ النَّاس عنها، يُقال: سعى في أمرِ كذا: إذا أصلحه أو أفسده بسَعْيه.
﴿مُعَاجِزِينَ﴾: سابقين في السَّعي جادِّين فيه، مشاقِّين له، أو: سابقين في زعمهم، طامعين أنَّ كيدهم للإسلام يَتمُّ لهم. من عاجَزَه فأعجَزَه: إذا سابَقَه
(١) رواه البخاري (٦٤٨٢)، ومسلم (٢٢٨٣)، من حديث أبي موسى ﵁. (٢) في النسخ: "اجتمع "، والمثبت من "تفسير البيضاوي" (٤/ ٧٥). (٣) في (ك) و (س): "وشعرا وأساطير"، وسقطت "الأولين" من (س).