المُهلَكين، وبقاء آثارهم، وهم وإن كانوا قد سافروا ولكنَّهم لم يعتبروا، فكأنَّهم لم يسافروا لعدم الفائدة لهم (١).
﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾: ما يجب أن يُعْقلَ من توحيد الله تعالى وقدرته عند الاعتبار والاستبصار.
﴿أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾: ما يجبُ انْ يُسمَعَ من الوحي والتَّذكير بحالِ مَن شاهدوا آثارَهم، وإنَّما ذكَرَ الأُذنَ دون البصر - مع أنَّه أنسب أنْ يُذْكَر - نظرًا إلى اتِّساق الكلام للاعتبار بالآثار؛ لأنَّ المقصود بيانُ حصول طريقي (٢): العلمِ الاستدلالي، والأخذِ من أفواه الرِّجال، والوصولُ إليهما (٣) بالسَّير للاعتبار، والبصرُ من وسائل الطَّريق الأوَّل، فلذلك لم يُذْكَرْ أصالةً (٤).
﴿فَإِنَّهَا﴾ الضَّمير للقصَّة، وفي قراءة ابن مسعود ﵁:(فإنَّهُ)(٥) على تأويل الشَّأن، ويجوز أن يكون ضميرًا مُبْهماً يفسِّره ﴿الْأَبْصَارُ﴾، وفي ﴿تَعْمَى﴾ راجع إليه، أو الظَّاهرُ أُقِيمَ مقامَه.
﴿لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾؛ أي: ما عميت أبصارهم عن الإبصار (٦)، بل قلوبهم عن الاعتبار، والآفَةُ في قلوبهم باتِّباع الهوى والتَّقليد.
(١) "لهم" ليست في (ف). (٢) في (ف): "طريق". (٣) في (ف): "إليها". (٤) "أصالة" ليست في (ف) و (ك). (٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء (٢/ ٢٢٨)، و"تفسير الطبري" (١٦/ ٥٩٥)، و"الكشاف" (٣/ ١٦٢). (٦) في (ك): "البصائر".