﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ قرئ بالتَّاء على الخطاب (١)؛ أي: علمتُ ما لم يعلموه، وهو أنَّ الرَّسول الذي جاءك روحاني محضٌ، لا يَمَسُّ أثرُه شيئاً إلَّا أحياه.
أو: رأيْتُ ما لم يروه، وهو أنَّ جبريل ﵇ جاءَكَ على فرسِ الحياة.
قيل: إنَّما عرفَه لأنَّ أمَّه ألقته حين ولدته خوفاً من فرعون، وكان جبريل ﵇ يَغْذوه حتى يستقلَّ، وكان يرى منه ذلك.
﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾: من تربة موطئه، وقرأ ابن مسعود ﵁:(من أثرِ فرسِ الرَّسولِ)(٢)، ولعله سمَّاه الرَّسولَ (٣) لأنَّه لم يعرف أنَّه جبريل، أو أرادَ أنْ ينبِّه على الوقت، وهو حين أرسل إليه ليذهب به إلى الطُّور.
والقَبضةُ: المرَّة من القبض، وأُطْلِقَ على المقبوض، وقرئ:(قُبضةً) بالضَّم (٤)، وهي اسم المقبوض. وقرئ:(قبصة) بالصاد المهملة (٥).
﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ في الحليِّ المذابة، أو في جوف العجل، فظهر فيه أثر الحياة.
والنَّبْذُ: طرحُ الشَّيء عن اليد خاصَّة.
(١) أي: ﴿تَبْصُروا﴾. قرأ بها حمزة والكسائي. انظر: "التيسير" (ص: ١٥٣). (٢) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٨٩). (٣) "ولعله سماه الرسول" زيادة من (م) و (س). (٤) نسبت للحسن. انظر: "الكشاف" (٣/ ٨٤). (٥) (قُبصة) بالضم، نسبت للحسن وقتادة ونصر بن عاصم، و (قَبصة) نسبت للحسن أيضاً وجماعة. ومن قرأها بالصاد قرأ ما قبلها كذلك؛ أي: (فقبصت). انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٨٩)، و"الكشاف" (٣/ ٨٤).