للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

إلى نبيِّه أن يدعوَ الناس قاطبةً إلى عبادته وتوحيده وتصديقِ رسوله، ثم أَمر أن يُنذِر مَن أبَى وعانَدَ، ويبشِّرَ من آمن وعَبد، وهذا هو المعتمَد.

وقيل: معطوفةٌ على مقدَّرٍ بعد ﴿أُعِدَّتْ﴾ أي: فأنذِر الذين كفروا بتلك النارِ وبشِّر الذين آمنوا، وعلى هذا تكون الواو فصيحةً كما في قوله تعالى: ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٦]؛ أي: فاحذَرْني [واهجُرني] (١).

وقيل: معطوفةٌ على قولٍ مقدَّرٍ قبل ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾؛ أي: قل كذا وكذا وبشِّر المؤمنين، ولا يأبى عن ذلك قولُه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾، فإنه قد جاء في كلام الله تعالى في غيرِ موضعٍ (٢)، منها قولُه تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [البقرة: ٩٧]، قالوا: كان حقُّه: على قلبي، لكنه جاء على حكايةِ كلامِ الله تعالى؛ كأنه قال: قلْ ما تكلَّمتُ به.

وجوِّز أن تكون معطوفة على قوله: ﴿فَاتَّقُوا﴾ على أنه ليس جوابًا للشرط، بل هو محذوف، وهذا مرتَّب عليه، فعلى هذا يكون تقديرُ الكلام: إذا تَبيَّن عجزُكم عن المعارضة فقد صحَّ عند المعاند والموافق (٣) صدقُه، وإذا كان كذلك فاحذَروا أيها المعانِدون العقابَ وبشِّر يا محمدُ المصدِّقين بالثواب، وعطفُ الأمر لمخاطَبٍ على الأمرِ لمخاطَبِ آخَرَ مما أخطأ في منعه النُّحاة؛ لوقوعه قطعًا في قوله تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ﴾ [يوسف: ٢٩]، وستقف على تتمة هذا الكلام في تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].


(١) ما بين معكوفتين من "الكشاف" (٣/ ٢١).
(٢) في هامش "د": (من وهم أن فيه تعسفًا فقد وهم. سعد الدين).
(٣) في "ك": (والمنافق).