وإنَّما (١) وحَّد السَّاحر لأنَّ المراد به الجنس، والتَّنكيرُ للتَّحقير، لا لتنكير المضاف؛ لأنَّ المقصود من تنكيره حاصل بالإضافة.
﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ أي: لا فلاح لهذا الجنس، وقال في موضع آخر: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾ [يونس: ٧٧]؛ أي: لا يغني جمعُهم، ولا تجدي كثرتهم، وله أيضًا وجه.
فما أعجبَ أمرُهم، قد ألقوا حبالهم وعصيَّهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشُّكر والسُّجود، فما أعظم الفرقَ بينَ الإلقائَيْن!
روي أنَّهم رأوا الجنَّة ومنازلهم فيها في السُّجود فرفعوا رؤوسهم ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ قدِّم موسى ﵇ في الأعراف لأصالته في الرِّسالة والدَّعوة، وأخِّر هاهنا لا لكبر سنِّ هارون ﵇؛ لأنَّه لا (٥) يعارض وجهَ تقديم موسى
(١) في (م): "وإنما". (٢) في (م): "بسحر". (٣) في (م): "هاهنا". (٤) انظر: "تفسير السمرقندي" (٢/ ٤٠٥)، و"تفسير الثعلبي" (٤/ ٢٧٠). (٥) "لا" سقط من (ف) و (ك).