وقيل: صيامًا حقيقة، وكان صومهم فيهْ الصمت، وإنما أُمرت به لأن عيسى ﵇ يكفيها الكلام بما يُبرئ به ساحتها، ولئلَّا تجادل السفهاء، وإنما أخبرتهم بأنها نذرت الصوم بالإشارة، وقد تُسمّى الإشارة كلامًا وقولًا، ويجوز أن يكون إخبارها به وقولها:
﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ قبيل دخول (١) اليوم؛ أي (٢): لا أكلِّم آدميًّا وإنما أُكلِّم الملائكة، وذلك أن العدول من (أحدًا) إلى ﴿إِنْسِيًّا﴾ يفيد بدلالة المفهوم هذه الدقيقة، ويدمج فيه معنى (٣) كرامة أخرى وهي رفعة منزلتها.