﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ قد مرَّ تفسيره في سورة البقرة.
﴿يُحَلَّوْنَ﴾: يُجعل لهم حليًّا، بنى التَّحلية للمفعول إشعاراً بأنَّهم يكرَّمون بذلك ولا يتعاطونه بأنفسهم.
﴿فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ ﴿مِنْ﴾ الأولى للابتداء، والثَّانية للتَّبيين صفةٌ لـ ﴿أَسَاوِرَ﴾، وتنكيرها لإبهام أمرها في الحسن، وهي جمع أسورة، والأسورة: جمع سِوار بالكسر: زينةٌ تُلْبَسُ في الزِّند من اليد.
وقال أبو عمرو: واحد الأساور: الأُسْوار بالضَّم (٣)، وهو بمعنى السِّوار، لا جمعُه.
﴿وَيَلْبَسُونَ﴾ أسند فعل اللُّبس إليهم لأنَّ الإنسان يتعاطى ذلك بنفسه، خصوصاً إذا كان باديَ العورة (٤).
(١) هذا على تقدير كون (مِن) تبعيضية، وليس بمتعين لجواز كونها بيانية، ولو سلم فلا بأس به، فإن الإحسان زيادة الإخلاص الوارد في حديث الإحسان: "أن تعبد الله كأنك تراه". انظر: "روح المعاني" (١٥/ ٣٢٦). (٢) البيت لجرير. كما في "ديوانه" (بشرح محمد بن حبيب) (٢/ ٦٧٢). (٣) في "الصحاح" (مادة: سور) عن أبي عمرو بن العلاء: (إسوار). (٤) في (ك): "مأوى الصورة"، وفي (ف) و (م): "بادي الصورة"، والمثبت من "البحر المحيط" (١٤/ ٢٧٢).