﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾: واحبسها وثبِّتها ﴿مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ قد مرَّ تفسيره في سورة الأنعام.
﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾؛ أي: لا تَصرف عيناك النَّظرَ عنهم إلى غيرهم، من عدَوْتُه عن الأمر: صرفتُه عنه، وما تصرفُه العين ليس إلا النَّظر، فحُذِفَ لظهوره.
قيل: ولا تجاوزهم نظرَك إلى غيرهم، وتعديتُه بـ (عن) لتضمينه معنى نبا (١). وفيه: أنَّ عدا بمعنى جاوز يتعدَّى بنفسه وبـ (عن).
قال الجوهري: عدَاه: جاوزه، وما لي عن فلان مَعْدًى؛ أي: تجاوُزٌ إلى غيره (٢) ثمَّ إنَّ معنى الصَّرف أمسُّ للمقام من معنى التَّجاوز.
وقرئ:(ولا تُعْدِ) [و: (لا تُعَدِّ)] من أعداه وعدَّاه (٣).
(١) أي: لما ضمِّن معنى (نبا) عدِّي تعديته، يقال: نبا الشيء عنه ينبو؛ أي: تجافى وتباعد، ونبا بصري عن الشيء: إذا اقتحمه ولم يعلق به. انظر: "حاشية شيخ زاده على البيضاوي" (٥/ ٤٧٢). (٢) انظر: "الصحاح" (مادة: عدا). (٣) قرأ الحسن: (ولا تُعْدِ) بضم التاء وكسر الدال، وقرأ الحسن وعيسى: (ولا تُعَدِّ). انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٧٩)، و"الكشاف" (٢/ ٧١٧)، والكلام وما بين معكوفتين منه.