للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ الكاف للخطاب لا محل له من الإعراب على ما مرَّ تحقيقه في سورة الأنعام، و ﴿هَذَا﴾ مفعول أوَّل، و ﴿الَّذِي﴾ صفتُه، والمفعول الثَّاني محذوف لدلالة صلته عليه.

والمعنى: أخبرني عن هذا الذي كرَّمته عليَّ بأمري بالسُّجود له لِمَ كرمته عليَّ؟! والإكرامُ: اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يُحمَدُ عليه، وتعديته بـ (على) لتضمُّنه معنى التَّفضيل.

﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ كلام مبتدأ، واللَّام موطِّئة للقسم، وجوابه:

﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾: لَأقود منهم حيث شئتُ، من قولهم: حنكْتُ الفرسَ: إذا جعلْتَ في فيه الرَّسَن، وكذلك: احتَنكْتُه.

﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ لا أقدر على أن أقاوم شكيمتَهم، وهم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥].

قال الحسنُ: ظنَّ ذلك لأنَّه وسوسَ [إلى] آدمَ فلم يجد له عزمًا (١).

* * *

(٦٣) - ﴿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا﴾.

﴿قَالَ اذْهَبْ﴾ لشأنك الذي اخترتَه. أمره أمرَ إهانةٍ، وعقَّبه بذكر ما جزاه بسوء فعله من جزائه وجزاء أتباعه فقال:

﴿فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ﴾: جزاؤك وجزاؤهم، فغلَّب المخاطب على الغائب.


(١) انظر: "تفسير القرطبي" (١٣/ ١١٧)، وما بين معكوفتين منه.