للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بيوتةً (١) وإنْ لم يكن نومًا، فلا متمسَّك فيه (٢) لمن زعم أنَّها كانت في المنام، بل نقول: إنْ تمسَّكَ به يكون حجَّةً عليه لا له؛ لأنَّ رؤيا المنام لا فتنة فيها، وما كان أحدٌ ينكرها، وقد كانت تلك الرؤية فتنة على ما نطقَ به قوله:

﴿إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ وهي ارتدادُ قومٍ من المسلمين حين أخبرهم النَّبيُّ أنَّه أُسْرِيَ به.

﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾ عطف على ﴿الرُّؤْيَا﴾، وهي شجرة الزَّقُّوم، واللَّعنُ لطاعمها، وإنَّما وصفت هي به مجازًا للمبالغة، أو قيل ذلك لأنَّها في أَبْوَرِ مكانٍ من الرَّحمة، وهي أصل الحميم، أو لأنَّها مكروهة، ويأباهما قوله:

﴿فِي الْقُرْآنِ﴾ قال أبو جهل ومَنْ معه: هذا محمَّد يتوعَّدكم بنار تحرق الحجارة، ثمَّ يزعم أنها تنبت الشَّجرة، والنَّار تحرق الشَّجرة؟! وما نعرف الزَّقُّوم إلَّا التَّمر بالزُّبد. ثمَّ أمرَ أبو جهل جاريةً له فأحضر تمرًا وزبدًا، وقال لأصحابه: تزقَّموا، فافتتن بهذه المقالة (٣) بعضُ الضعُّفاء (٤).

ولم (٥) يعلموا أنَّ مَنْ قدرَ أن يحمي وَبَر السَّمندل (٦) من أن تأكله النَّار،


(١) في (ف) و (م): "سيّوتة".
(٢) "فيه" من (م).
(٣) في (م): "المقابلة".
(٤) روى نحو هذه القصة الإمام أحمد في "المسند" (٣٥٤٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٧٢٠)، وانظر: "المحرر الوجيز" (٣/ ٤٦٨).
(٥) في (ف) و (م): "وما".
(٦) في (ف) و (م): "من وبور السمندر". والسمندل: طائر بالهند لا يحترق بالنار، وسماه بعض أهل اللغة: سندل بغير ميم، ومنهم من سماه: سمند بغير لام، وقيل: إنه حيوان كالفأر، ولك أن تقول: إنه فارسيّ بالراء - كما وقع في أشعارهم - وعرب باللام. انظر: "حاشية الشهاب" (٦/ ٤٥).