وإنَّما خَصَّ حالةَ الكبر لأنَّ مَنْ بلغَها يسوءُ خُلُقُه، فكان فيه تقويةٌ لِمَا ذُكِرَ آنفًا من المظنَّة، وأيضًا هي حالة يحتاجان فيها إلى برِّه؛ لتغيُّر الحال عليهما بالضَّعف.
﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا﴾ أراد تعميم النَّهي لكلٍّ منهما، لا تقييدَه بحالة اجتماعهما؛ لعدم تحمُّله أحدَ التَّقديرَيْن.
﴿أُفٍّ﴾: صوتٌ يدلُ على التَّضجُّر، وقيل: اسم الفعل الذي هو أتضجَّر، وهو مبني على الكسر لالتقاء الساكنين.
وتنوينه في قراءة نافع وحفص للتَّنكير، وقرئ بالفتح على التَّخفيف (١)، وقرئ منونًا وبالضَّم للإتباع (٢).
والنَّهي عن هذه اللَّفظة الدَّالة على التَّضجر والبَرَم (٣) يُفصح عن النَّهي عن سائر أنواع الإيذاء بطريق الدِّلالة.
وقال الأصمعيُّ: الأفُّ: وسخ الأذن، والتُّفُّ وسخ الأظفار، فكثر استعماله حتى ذكر في كلِّ ما يُتأذَّى به (٤). وعلى هذا يكون النَّهي عن الكلِّ بطريق العبارة.