للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

على أن قولَه: ﴿فَاسْأَلُوا﴾ اعتراضٌ، ويجوز أن يتعلَّق بـ ﴿أَرْسَلْنَا﴾ مضمرًا، كأنَّه قيل: بِمَ أرسلوا؟ فقيل: بالبينات والزُّبر، فهو على هذا كلامٌ آخر مستأنَفٌ.

﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾؛ أي: القرآن، وإنَّما سُمِّيَ ذِكْرًا لأنَّه تذكيرٌ وتنبيهٌ للغافلين.

﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ في الذِّكْرِ بتوسُّط نزوله عليك من الأحكام والمواعيد.

والتَّبيينُ أعمُّ مِنْ أنْ ينصَّ بالمقصود، أو يرشدَ إلى ما يدلُّ عليه كالقياس ودليل العقل.

﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾: وإرادةَ أن يتأمَّلوا فيه فيتنبَّهوا للحقائق. والواو للعطف على محذوفٍ تقديرُه: إرادةَ أن يُصغوا إليه.

(٤٥) - ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾.

﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ﴾؛ أي: المكرات السَّيِّئات، وهم الذين احتالوا لهلاك الأنبياء ، أو: الذين مكروا رسولَ الله وراموا صدَّ أصحابه عن الإيمان، ودخولُ الهمزة على فاء التَّعقيب إنكارٌ لأمنهم بعد اطِّلاعهم على عاقبة المكذِّبين والبيِّناتِ التي أُنْزِلَتْ على الرَّسول .

﴿أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ﴾ كما خَسَفَ بقارون.

﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾؛ أي: في حالِ غَفلتهم نائمين، ولا