يكون رسوله بشرًا؛ أي: جَرَت السُّنَّة الإلهيَّة بأن لا يبعث للدَّعوة إلَّا بشرًا يوحي إليه، والموحَى لا يلزم أن يكون بواسطة الملك، فضلًا عن أن يكون على لسانه، والحكمة في ذلك قد ذُكِرَتْ في سورة الأنعام.
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾: أهل الكتاب، أو علماء الأخبار ليعلموكم (١).
﴿إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ جوابه محذوفٌ دلَّ عليه ما قبلَه، وفي الآية دليل على أنه تعالى لم يرسل ملكًا ولا امرأة ولا صبيًّا للدَّعوة العامة، ولا ينافيه نبوَّة عيسى وهو في المهد؛ لأنَّها أخصُّ من الرِّسالة (٢). وعلى وجوب المراجعة إلى العلماء فيما لا يُعْلَم.
﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾: بالمعجزات والكتب، متعلِّق بـ ﴿لَا تَعْلَمُونَ﴾ على أنَّ الشَّرط للتبكيت والإلزام من حيث الاعتراف بعدم العلم، وسبيلُ الجاهل سؤال مَنْ يَعلم، لا الإنكار.
ويجوز أن يتعلَّق بـ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا﴾ داخلًا تحت حكم (٣) الاستثناء؛ أي: وما أرسلنا إلَّا رجالًا بالبيِّنات، وأن يكون صفة لـ ﴿رِجَالًا﴾؛ أي: رجالًا ملتبسين بالبيِّنات، أو بـ ﴿نُوحِي﴾ على المفعوليَّة، أو الحال عن الفاعل من القائم مقامَ فاعله،
(١) "ليعلموكم" من (م). (٢) في (م) زيادة: "النبوة". (٣) "حكم" من (م).