للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

مَن قال هنا: فأصابهم ما أصابهم (١)، فكأنَّه غفل عن أنَّ (٢) الإخبار عنه بعد هذا صريحًا في نظم القرآن يأبى عن اعتباره هنا تقديرًا.

﴿فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ بتدميرهم أو تعذيبهم.

﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بما استوجَبوا به ذلك.

(٣٤) - ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.

﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا﴾: جزاءُ سيئاتِ أعمالهم، لا على حذف المضاف، بل على تسمية الجزاء باسمها.

﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾: وأحاط بهم جزاؤه، والحيقُ لا يُستَعمَلُ إلَّا في الشَّرِّ.

(٣٥) - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾.

﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ مِنَ البَحائر والسَّوائب وغيرهما ممَّا أحلَّ اللهُ تعالى، وإنَّما قالوا ذلك عنادًا وتعنُّتا وإلزامًا للموحِّدين؛ بناء على زعمهم وقولهم: ما شاء الله يجب


(١) انظر: "تفسير البيضاوي" (٣/ ٢٢٦)، وفيه: مثل ذلك الفعل من الشرك والتكذيب ﴿فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ فأصابهم ما أصابهم.
(٢) "أن" من (ك).