﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ أريدَ بهم معيَّنون، يدل عديه قولهم في سورة هود: ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٠]، وإنَّما نكَّرها (١) هاهنا على سبيل الاستهانة بهم، كأنهم أُبهِموا أوَّلًا، ثم بُيِّنوا، فنُقل كلٌّ منهما في موضع اكتفاء بقَدْر الحاجة.
وفي الإشارة في توصيفهم بالمجرمين إلى أنَّ إرسالهم بالعذاب غنيٌّ عن العبارة عنه بقوله: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾ [الذاريات: ٣٣] الواقع في موضعٍ آخر، فكأنهم قالوا: إنا أرسلنا بالعذاب إلى قوم مجرمين.
﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ﴾ استثناء مُتَّصل من الضَّمير في ﴿مُجْرِمِينَ﴾ أي: قومٍ أجرموا كلُّهم إلَّا آلَ لوطٍ، أو من ﴿قَوْمٍ﴾ على أن توصيفهم بالإجرام باعتبار الغالب، وعلى كِلَا التَّقديرَيْن: القوم والإرسال شاملان للمجرمين وآلِ لوط المؤمنين به ﵇، والمعنى: إنَّا أرسلنا إلى قوم لوط وآله ليهلكوا قومه وينجو وأهلَه (٢) إلا امرأته.