للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾؛ أي: فيما نزلَ بالأممِ الهالكةِ، أو فيما قصَّهُ اللهُ تعالى ﴿لَآيَةً﴾ لعبرةً ﴿لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ﴾ لأنهُ ينظُرُ إلى ما نزَلَ بهم بسببِ ذنوبِهم فيعتَبرُ بهِ حالَ الآخرة، ويَعلم من شدَّتهِ شدةَ العذابِ الموعودِ وعظَمهِ فينزَجرُ، وأما الذي ينكِرُ الآخرةَ، أو لا يخطُرُ بباله أهوالها، فلا حظَّ لهُ من ذلك الاعتبارِ.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى يوم القيامةِ لدلالة عذابِ الآخرةِ عليهِ.

﴿يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ﴾ للحسابِ والجزاءِ، و ﴿النَّاسُ﴾ فاعلٌ مجموعٌ؛ كأنهُ قيلَ: يومٌ يجمَعُ له الناسُ، والعدولُ من لفظ الفعلِ إلى لفظِ اسمِ (١) المفعولِ للدلالة على ثباتِ معنى الجمعِ لليومِ، وأنهُ موصوفٌ به صفةً لازمةً لا محالةَ، وأنَّه أثبتُ لإسناد الجمعِ إلى الناسِ؛ لأنَّه يفيدُ أنهم لا ينفكُّون عن الموصوفِ الذي هو ظرفٌ لهم، فهو أبلَغُ من قولِه: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ [التغابن: ٩].

﴿وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾؛ أي: مشهودٌ فيه، فاتُّسعَ في الظرفِ بإجرائه مجرى المفعولِ بهِ؛ أي: تَشهَدُ فيه الخلائقُ الموقفَ، لا يغيبُ عنه أحدٌ، والمرادُ بالمشهودِ: الذي كثُرَ شاهدوه، كما يقالُ: لفلانٍ مجلسٌ مشهودٌ، وطعامٌ محضورٌ، يريدون الكثرةَ.

ولو جعِلَ اليومُ مشهوداً في نفسِهِ لفاتَ الغرَضُ: وهو التعظيمُ لليومِ وتميُّزُه فإن سائرَ الأيام كذلكَ، والتهويلُ الحاصلُ من عدَمِ ذكر المشهودِ.

* * *

(١٠٤) - ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾.


(١) "اسم" سقط من (ك).