للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٩٨) - ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾.

﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: يتقدَّمُهم إلى النارِ كما كان تقدَّمهم (١) في الدنيا إلى الضلالِ؛ يقالُ: قَدَمهُ، بمعنى: تقدَّمهُ، ومنهُ قادِمةُ الرحلِ، كما يُقالُ: قَدَّمهُ، بمعنى: تقدَّمهُ (٢)، ومنهُ مقدِّمةُ الجيشِ.

تفسيرٌ وبيانٌ لعدمِ كونِ أمر فرعونَ (٣) بصوابٍ حميدِ العاقبةِ، وعُدلَ إلى الماضي فيما عُطفَ عليهِ فقيل: ﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ مبالغةًّ فَي تحقُّقِ وقوعِه، وشبِّه في جرِّهم إلى النارِ بالفارطِ الذي يتقدَّمُ الواردة، وأتباعُه بالواردةِ الحِراص على الماءِ.

ونزَّلَ (٤) النارَ لهم منزلةَ الماء فسمَّى إتيانها مورداً، ثم قالَ: ﴿وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾؛ أي: بئسَ المورودُ الذي وردُوه، فإنهُ يرادُ لتبريدِ الاكبادِ وتسكِين العطشِ والنارِ بالضدِّ (٥).

* * *

(٩٩) - ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾.

﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ﴾؛ أي: في هذه الدُّنيا ﴿لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾؛ أي: يُلعنونَ في الدنيا والآخرةِ.

﴿بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ المخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ؛ أي: رِفدُهم، والرفدُ


(١) في (ك): "يقدمهم".
(٢) "بمعنى تقدمه" زيادة من (ك).
(٣) بعها في (م): "برشيد".
(٤) في (م): "ونزول".
(٥) في (ك): "بالعكس".