﴿قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ لانقطاعِ الولاية بين المؤمنينَ والكافرينَ، وأشارَ إليه بقولِه:
﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ فإنه تعليلٌ لنفي كونِه من أهلِه.
وأبدلَ (فاسدٌ) بـ ﴿غَيْرُ صَالِحٍ﴾ تصريحًا بالمنافاةِ بين وصفَيهِما، الموجبةِ لانتفاءِ القرابةِ بينَهُما، ونفيًا لِمَا أوجبَ النجاة لمن نجا من أهلِه، وإيماءً إلى أن مَن نجا من أهلِه إنما نجا بالصلاحِ لا بقرابتِه.
وجَعَل ذاتَه نفسَ العمل للمبالغة في ذمه، وأصله: ذو عملٍ فاسدٍ، فحذف (ذو)(١).
﴿فَلَا تَسْأَلْنِ﴾ قرئ بكسر النون من غير ياءٍ (٣)، وبالنون الثقيلة بياء وبغير ياء (٤).
﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾؛ أي: لا تطلُب مني ما لا تعلَمُ أصواب هو أم ليسَ بصوابٍ حتى يتبيَّن لك وجهُ كونه صوابًا.
(١) قوله: "وجعل ذاته .. " إلى هنا من (م)، لكنه وقع فيها قبل قوله: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ﴾ وحقه الكون هنا. (٢) قراءة الكسائي. انظر: "التيسير" (ص: ١٢٥). (٣) في النسخ: "قرئ بتشديد النون .. "، والمثبت من "الكشاف" (٢/ ٣٩٩)، والكلام منه، وهو الصواب؛ لأن الذي في النسخ فيه إشكال التكرار مع الجملة الآتية. وانظر التعليق الآتي. (٤) قرأ نافع وابن عامر بفتح اللَّام وكسر النُّون وتشديدها، وابن كثير كذلك إلا أنه بفتح النون، والباقونَ بإسكان اللَّام وكسر النُّون وتخفيفها، وكلها بغير ياء. انظر: "التيسير" (ص: ١٢٥). أما القراءة بإثبات الياء بعد النون المشددة المكسورة فنسبت لأبي جعفر وشيبة وزيد بن علي. انظر: "المحرر الوجيز" (٣/ ١٧٧)، و"البحر المحيط" (١٢/ ٢٧٤).