﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ يعني: بعد موته على الشرك؛ لأن الاستغفار له قبل الموت لا يصلح متمسَّكًا للقائل المذكور - وذلك ظاهر - فلا ينطبق سببُ النزول.
﴿إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ وقرئ:(أباه)(٣)؛ أي: وعدها إبراهيم ﵇ بقوله: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ [مريم: ٤٧]، فأنجز وعده؛ فإن إنجاز الوعد واجب، ولم يكن موته على الشرك ظاهرًا حينئذ (٤) عنده ﵇، كما هو الظاهر من قوله تعالى:
﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ وهذا التَّبيين عنده ﵇ كان يومَ الجزاء على ما ورد في الحديث الصحيح (٥).
(١) "المشرك" من (م). (٢) رواه بنحوه النَّسَائِيّ (٢٠٣٦)، والترمذي (٣١٠١) وحسنه، من حديث علي ﵁. (٣) نسبها ابن خالويه لحماد الراوية ثم قال: ويقال: إنه صحفه. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (٥٥). (٤) "حينئذ"سقط من (ك). (٥) لعله يقصد ما رواه البخاري (٣٣٥٠) عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا=