وفاتحةُ الشيء أوَّلُه وخاتمتُه آخرُه؛ إذ بهما الفتحُ والختْمُ، والتاءُ للنقل من الوصفيَّة إلى الاسميَّة (١).
وقيل: هي في الأصل مصدرٌ بمعنى الفتح، ثم أُطلقت على أوَّل الشَّيء تسميةً للمفعول بالمصدر، والفاعليَّةُ في المصادر غيرُ عزيز.
وإضافتُها إلى (الكتاب) - وهو مجموعُ كلام الله المُفْتَتَحِ بالتحميد والمُخْتَتَمِ بالاستعاذة - بمعنى اللَّام؛ لأنَّ أوَّل الشيء جزؤُه، وإضافةُ الجزء إلى كلِّه بمعنى اللَّام.
ثم إنَّ وجْهَ تسميةِ هذه السُّورةِ بـ (فاتحة الكتاب)، و (الفاتحةِ)، و (سورةِ الحمد)، و (الشُّكرِ)، و (الدُّعاءِ)، و (تعليمِ المسألة)، ظاهرٌ.
أمَّا تسميتُها بـ (أُمِّ القرآن): فلاشتِمالها على كُليَّات المعاني التي في القرآن: من الثناء على الله تعالى، ومن التعبُّد بالأمر والنَّهي والوعدِ والوعيد.
وأمَّا التَّسميةُ بـ (الأساسِ): فلأنَّها مفتتحُ الكتاب ومَبدؤه، فكأنها أصلُه ومَنشَؤه.
وأمَّا تسميتُها بـ (سورة الكنز): فلِمَا قال النبيُّ ﷺ: "إنما أنزلتْ مِن كنْزٍ تحتَ العرْشِ"(٢).
(١) في هامش "ف" و"م": (صرح به صاحب الكشاف في تفسير سورة الأحزاب. منه). (٢) رواه ابن الأعرابي في "معجمه" (١٨١٠) من حديث علي ﵁ مرفوعاً. ورواه الثعلبي في "تفسيره" (١/ ٨٩)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص: ١٩)، عن علي ﵁ موقوفاً. والموقوف والمرفوع كلاهما من طريق الفضيل بن عمرو عن علي ﵁، ولم يسمع منه فهو منقطع. ورواه أبو يعلى في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (٣٤٧٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٢٢٥)، من حديث معقل بن يسار ﵁، وفي إسناده عبيد الله بن أبي حميد الهذلي، وهو متروك كما في "التقريب".