﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ لمَّا ذكر مَن يتَّخذ ما ينفق مغرمًا ذكرَ مُقابِلَه، وهو مَن يتَّخذ ما ينفق مَغنمًا، وذكر هاهنا الأصل الذي يترتَّب عليه إنفاق المال في القُرُبات، وهو الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر؛ إذ (٢) جزاء ما ينفق إنما يَظهر ثوابه الدَّائم في الآخرة، وقد اكتفى ثمَّة بذكر سجيَّة الكفر، وهو اتِّخاذ ما ينفق مَغرمًا والتَّربُّصُ بالمؤمنين الدَّوائر.
﴿وَيَتَّخِذُ﴾؛ أي: يجعل مقصدًا ﴿مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾ سببَ قُرباتٍ، وهو ثاني مفعولي (يتخذ)، (وعند الله) صفتُها، أو ظرفٌ لـ (يتخذ).
﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾: سببَ صلواته؛ لأنَّه ﵇ كان يدعو للمتصدِّقين، ويستغفر لهم، ولذلك سُنَّ للمتصدَّق عليه أن يدعوَ للمتصدِّق عند أخذ صدقته، لكن ليس له أن يصلِّي عليه كما قال ﵇:"اللهمَّ صلِّ على آل أبي أوفى"(٣)؛ لأنَّه منصبُه، فله أن يتفضَّلَ به على غيره.
(١) انظر: "الحجة" للفارسي (٤/ ٢٠٦)، و"المحرر الوجيز" (٣/ ٧٤)، وعنه نقل المؤلف. (٢) في (ك): "إن". (٣) رواه البخاري (١٤٩٧)، ومسلم (١٠٧٨)، من حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵄.