وأصل الغُرْمِ: الدَّين، ومنه تعوّذ رسول الله ﷺ من المغرَمِ والمأثم (١)، ولكنْ كثر استعمالُه فيما يؤديه (٢) الإنسان مما لا يلزمُه بحقٍّ، وفي لفظه معنى اللُّزوم، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥].
﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ﴾ الدَّائرة في الأصل: مصدرٌ سُمِّيَ به كالعاقبة، أو اسمُ فاعل من دار يدور، سُمِّيَ به عُقبةُ الزَّمان التي لا مخلَص عنها، فهي تحيط الشَّيء كما تحيط الدَّائرة.
ويحتمل أن يؤخذ من دور الزَّمان؛ أي: ينتظِر بكم ما تأتي به الأيَّام وتدور به من النَّوائب؛ لينقلبَ الأمر عليكم فيتخلَّصوا من الإنفاق (٣).
﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ دعاءٌ عليهم بنحو ما تربَّصوا به، معترِضٌ كقوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤].
﴿السَّوْءِ﴾ بالفتح، وهو ذمٌّ للدائرة أضيف إليه (٤)، كقولك: رجلُ سَوءٍ؛ لأنَّ مَن (٥) دارت إليه ذمَّها بالسوء.
وقال أبو علي: معنى الدَّائرة يقتضي معنى السوء، فإنما هي إضافة بيانٍ وتأكيدٍ، كما قالوا: شمس النَّهار، ولَحْيَا رأسه، ولا يقال: رجل سَوءٍ، إلَّا بفتح السين، ولهذا
(١) رواه البخاري (٨٣٢)، ومسلم (٥٨٩)، من حديث عائشة ﵂. (٢) في (م) و (ك): "يدريه"، وفي (ف): " بدريه". والصواب المثبت. (٣) في (م) زيادة: "عليهم". (٤) فهو من إضافة الموصوف إلى صفته. انظر: "البحر" (١١/ ٤٠٧). (٥) "من" سقطت من (ف) و (ك). (٦) قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو. انظر: "التيسير" (ص: ١١٩).