للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أو لفعلِهم، والأعمال تتجسَّم حينئذ، وتحصل الملاقاة حقيقةً، على ما ورد في الأحاديث الصحيحة وإنَّما لم يقل: إلى أن يموتوا؛ تنبيهًا على أن يوم الجزاء ابتداؤه من وقت الموت، ولهذا قال النبي : "مَنْ ماتَ فقد قامَتْ قيامَتُه" (١).

﴿بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ بسبب إخلافهم ما وعدوا الله تعالى من التَّصدُّق والصَّلاح.

﴿وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾: وبكونهم كاذبين فيه، فإنَّ خُلْفَ الوعد أختُ الكذبِ، يجوز استعارة اسمه له. فيه وعيدٌ بالعذاب، وتهديدٌ بالعقاب. ثم عقبه تأكيدًا للوعيد بقوله:

(٧٨) - ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾.

﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا﴾؛ أي: المنافقون، وقرئ بالتَّاء الفوقانيَّة على الالتفات (٢).

﴿أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ ما أسرُّوه من النِّفاق والعزمِ على إخلاف الوعد، وما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن في الدِّين، وتسميةِ الصَّدقة جزيةً، وتدبيرِ منعها.

﴿وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ فلا يخفى عليه شيء من ذلك.


(١) رواه الديلمي في "مسند الفردوس" (١١١٧) من حديث أنس ، وقال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (٢/ ١٠١٣): رواه ابن أبي الدنيا في "كتاب الموت" بإسناد ضعيف. ورواه الطبري في "تفسيره" (٢٣/ ٤٦٨) عن المغيرة بن شعبة موقوفًا.
(٢) نسبت لعلي بن أبي طالب والسلمي. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص:٥٤).