معهم مِنْ عَوْنٍ لا يُستغنى عنه فهو منهم؛ لأنَّه يحثُّ (١) النَّاس عليهم.
﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ وهم كانوا أصنافًا ثلاثة: صنفٌ كان النَّبيُّ ﵇ يتألَّفهم ليسلموا، وصنفٌ يعطيهم لدفع شرِّهم، وصنفٌ كانوا أسلموا وفي إسلامهم ضعفٌ، فيزيدهم بذلك تقريرًا على الإسلام.
كلُّ ذلك كان جهادًا منه ﵇ لإعلاء كلمة الله تعالى؛ لأنَّ الجهادَ تارةً يكون بالسِّنان، وتارةً يكون (٢) بالبَيان، وتارةً بالإحسان.
واختُلف في انقطاع هذا الصِّنف بعزَّة الإسلام وظهوره.
﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾؛ أي: وللصَّرف في الرِّقاب بأنْ يُعَانَ المكاتَب بشيءٍ منها على أداء النُّجوم، وقيل: بأنْ يُبتاعَ الرِّقاب فيُعتق، وقيل؛ بأن يُفدى الأُسارى.
والعدول من اللَّام إلى (في) للدّلالة على أنَّ الاستحقاق في الجهة لا في الرِّقاب، أو للإيذان بأنَّهم أحقُّ بها وأقوى استحقاقًا؛ لأنَّ (في) للظَّرفية؛ أي: هم مواضعُها التي يوضع فيها؛ لِمَا فيها من الفَكِّ والإنقاذ من الرِّقِّ والغرم والأسر، وحفظِ بيضة الإسلام، والتَّخليصِ من الإشراف على الهلاك.
﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ الذين يَدينون لأنفسهم من غير معصيةٍ إذا لم يكن لهم وفاءٌ، أو لإصلاح ذات بَيْنٍ بتحمُّل الحمالات وإن كانوا أغنياءَ؛ لقوله ﵇:"لا تَحِلُّ الصَّدقةُ إلَّا لخمسةٍ: لغازٍ في سبيلِ اللهِ، أو لغارمٍ، أو رجلٍ اشتراها بماله، أو رجلٍ له جارٌ مسكينٌ فتصدَّق على المسكين فأهدى المسكينُ للغنيِّ، أو لعاملٍ عليها"(٣).
(١) في (ك) و (م): "يحشر". (٢) "يكون": ليست في (ك) و (م). (٣) رواه بمعناه أبو داود (١٦٣٦)، وابن ماجه (١٨٤١)، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.