بموافقتكم ولا بمخالفتكم؛ فلا يناسبُ المقامَ؛ لأنَّه لا يَصلح ردًّا لهم، ثمَّ إنَّ ما ذَكَرَ على وفقِ ما قاله الجبْريَّة.
وقرئ:(هل يصيِّبُنا) بشديد الياء (١)، وهو يُفَيْعِلُ من فَيْعَلَ [لا](٢) من فَعَّلَ؛ لأنَّه من بنات الواو؛ لقولهم: صاب السَّهمُ يَصُوبُ.
﴿وَعَلَى اللَّه﴾ لا على غيره ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ لأنَّ حقَّهم أن لا يتوكلوا إلَّا عليه، جمع بين الحرفين في عطف الجملة على الجملة؛ لتقدُّم (٣) العلَّة للاختصاص، كأن الواو للعطف والفاءَ لإفادة التَّسبب.
والتَّوكُّلُ: تفويضُ الأمر إلى الله تعالى، والرِّضا بتدبيره، والثِّقةُ بحسن اختياره.
﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا﴾ التَّربُّصُ: التَّمسُّكُ بما يُنتَظر به مجيءُ حينه.
﴿إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾: إحدى العاقبتين اللَّتين كلُّ واحدة منهما حُسْنَى العواقب: النُّصرة والشَّهادة.
(١) نسبت لطلحة بن مصرف. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس (٢/ ١٢٢)، و"الكشاف" (٢/ ٢٧٨). وفي "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٥٣) عن طلحة بن مصرف: (لن يصيبنَّا) بـ (لن) بدل (هل)، وبتشديد النون كما قيدها ابن خالويه. وذكرها النحاس عن أعين قاضي الري وردها بقوله: وهذا نحن، لا يؤكّد بالنون ما كان خبرًا، ولو كان هذا في قراءة طلحة لجاز. (٢) من "الكشاف" (٢/ ٢٧٨)، و"تفسير البيضاوي" (٣/ ٨٤)، و"روح المعاني" (١٠/ ٣٦٨). (٣) في (ك): "لتقديم".