وقيل: أصله: أنْ سَبَقوا، فحُذفت (أنْ)، كما في قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ [الروم: ٢٤]، ودليله قراءة ابن مسعود ﵁:(أنهم سبقوا)(١).
وهذه القراءة (٢) لم ينفرد بها حمزة كما تُوهِّم (٣)، بل وافقه ابن عامر وعاصم في رواية حفصٍ عنه.
﴿أنَّهم لا يُعْجِزون﴾ تعليلٌ للنَّهي؛ أي: لا تحسبنَّهم سبقوا فأَفلتوا؛ لأنهم لا يفوتون الله، ولا يجدونه طالبَهم عاجزاً عن إدراكهم.
وقرئ ﴿إِنَّهُمْ﴾ بالكسر (٤)، على أنه تعليلٌ على سبيل الاستئناف، والمراد: الإزاحة لِمَا يُحذر به من نبذ العهد وإيقاظ العدو.
عن الزهري: أنَّها نزلَتْ فيمَنْ أَفلَت مِن فَلِّ المشركين (٥).
* * *
(١) انظر: "معاني القرآن" للفراء (١/ ٤١٤)، و"حجة القراءات" لابن زنجلة (ص: ٣١٢)، و"الكشاف" (٢/ ٢٣١). وهذا الوجه من الإعراب ذكره الفراء وتعقبوه بأن حذف (أنْ) المصدرية ضعيف في القياس شاذ في الاستعمال، فلا ينبغي أن يخرج عليه كلام الله تعالى. انظر: "روح المعاني" (١٠/ ١٦٤). (٢) أي قراءة: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ﴾ بالياء. (٣) المتوهم الزمخشري إذ قال في "الكشاف" (٢/ ٢٣١): (وليست هذه القراءة التي تفرد بها حمزة بنيرة). وقد ردوا عليه بأنها - كما نقل الآلوسي - أنور من الشمس في رابعة النهار، وأن جمعا من كبار الأئمة قد قرؤوا بها أيضا منهم ابن عامر، وهو - كما قال أبو حيان - من العرب الذين سبقوا اللحن، وقرأ على عثمان ﵁. انظر: "البحر" (١١/ ١٤٢)، و"روح المعاني" (١٠/ ١٦٣). (٤) هي قراءة الجمهور عدا ابن عامر فقد قرأ بفتحها. انظر: "التيسير" (ص: ١١٧). (٥) انظر: "الكشاف" (٢/ ٢٣١). وكلمة: "فل" سقطت من (ف).