و ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾ فاعل ﴿يَتَوَفَّى﴾، ويدل عليه قراءة: ﴿تَتَوَفَّى﴾ بالتاء (١)، والأصل في القراءتين التوفيق بينهما مهما أَمْكَن، فلا وجه لِمَا قيل: ويجوز أن يكون الفاعل ضمير الله تعالى، وهو مبتدأ خبره: ﴿يَضْرِبُونَ﴾ في ﴿وُجُوهَهُمْ﴾ والجملة حال من ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، واستُغني فيه بالضمير عن الواو، وهو على ما ذكرنا حالٌ منهم، أو من ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾، أو منهما؛ لاشتماله على الضميرين.
﴿وَأَدْبَارَهُمْ﴾: ظهورَهم وأستاهَهم، وتخصيصُها بالضَّرب (٢) لكونِ الخزي والنَّكال في ضربها أشد، ويجوز أن يكون المراد (٣) تعميمَ الضَّرب لِمَا أقبلَ منهم وما أدبر.
وحُذف جواب ﴿وَلَوْ﴾ للتَّفظيع والتَّهويل؛ أي: لرأيْتَ أمراً عظيماً لا يمكن وصفُه.
﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾؛ أي: ويقولون: ذوقوا عذاب النَّار؛ فإنَّ الحريقَ اسمُ النَّار، قيل: كانت معهم (٤) مقامعُ من حديد كلما ضربوا بها التهبت النار.
﴿ذَلِكَ﴾ الضَّرب والعذاب ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾: بسببِ ما كسبتُم من الكفر والمعاصي، وهو خبر لـ ﴿ذَلِكَ﴾، يحتمل أن يكون من كلامهم، وأن يكون من كلام الله تعالى.
(١) وهي قراءة ابن عامر. انظر: "التيسير" (ص: ١١٦). (٢) "وتخصيصها بالضرب" من (م). (٣) "المراد" من (م). (٤) "معهم" من (م).