﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ أراد بالفتنة: الظُّلمَ الفاحش، بقرينة ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، والتنكيرِ الدَّال على التَّكثير.
﴿لَا تُصِيبَنَّ﴾ جواب الأمر؛ أي: إصابتُكم لا تصيب (٣) الظَّالمين خاصَّة، بل تعمُّ الطَّالح والصَّالح، ثم تكون للظالم عقوبةً، ولغيره كفَّارةً.
والنُّون لتضمُّنه معنى النَّهي، والتأكيدُ بها للمبالغة في النَّهي، و (مِن) للتَّبعيض.
قال ابن عباس ﵄: هذا في تركِ الأمرِ بالمعروفِ عند غلبةِ المنكرِ، فيصيب الفسَقَة بفسقِهم، وغيرَ الفسقة بتركهم الأمر بالمعروف (٤).
وهذه الفرقة أيضاً وإن كانوا مذنبين، لكنهم ليسوا من الذين ظلموا؛ أي: باشروا الظلم.
(١) في (ف): "بالطاعة". (٢) أورده الصاغاني في "الموضوعات" (٣٤). (٣) في (ك): "لا تصيبن". (٤) رواه بمعناه الطبري في "تفسيره" (٩/ ٢١٨)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٦٨٢).