وإنما لم يقل: نملي لهم، على وفق ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ للفرق بينهما، فإن الاستدراج بالتدبير العادي الذي توسَّط فيه المدبِّراتُ أمراً، والإملاء بالتقدير الإلهي الذي لا دخل فيه لأحد.
﴿إِنَّ كَيْدِي﴾ الكيد: الأخذ على خفاءٍ، فإطلاقُها هنا على الحقيقة لا على التشبيه؛ كما زعمه مَن قال: وإنما سماه كيدًا لأنَّه على صورته، ولا يُعتبر فيه إظهار خلافِ ما أبطنه، وبه يفارق المكرَ، فإنه يشارك الكيدَ في الأخذ المذكور، ويمتاز عنه باشتماله القيدَ المذكور.
﴿مَتِينٌ﴾: شديد قوي، أصله من المَتْن، وهو اللحمُ الغليظ الذي على جانب الصُّلب، وهما متنان.
﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾ الاستفهامُ للتعجب، والواو للعطف على محذوف تقديره: ألم يعلموا ولم يتفكَّروا.
﴿مَا بِصَاحِبِهِمْ﴾ يعني: محمدًا (١)ﷺ.
﴿مِنْ جِنَّةٍ﴾؛ أي: جنونٍ، من مسِّ الجن، وكانوا يقولون فيه ﵇: شاعر مجنونٌ، بالَغَ في نفي الجنون عنه ﵇ بنفي الحقيقة منكِّرًا قاصدًا بتنكيرها التقليلَ (٢)؛ أي: ليس به ﵇ شيءٌ من الجِنَّة، وبزيادة ﴿مِنْ﴾ الدالةِ على نفي (٣)
(١) في (م): "بمحمد". (٢) في (ت): "التمثيل". (٣) "نفي" من (م).