﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾؛ أي: أبعدَ تأسيس آبائنا الشركَ المبطلِين، وجَعْلِهم إياه سنةً لنا تُهلكنا بما فعلوه؟!
وقيل: لمَّا خلق الله تعالى آدم ﵇ أخرج من ظهره ذرِّيةً كالذَّرِّ، وأحياهم وجعل لهم العقل والنطق، وألهمهم ذلك، لخبرٍ رواه عمرُ ﵁(١).
والمقصود من إيرادِ هذا الكلام هنا إلزامُ اليهود مقتضَى (٢) الميثاق العامِّ بعدما ألزمهم بالميثاق المخصوص بهم، والاحتجاجُ عليهم بالحجج السَّمعية، ومنعُهم عن التقليد، وحملُهم على النظر والاستدلال كما قال:
﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومِثْلَ ذلك التفصيلِ البليغ ﴿نُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾ قطعًا لعذرهم ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾؛ أي: نَميز بعضَها عن بعضٍ ليتمكَّنوا (٣) من الاستدلال، ويرجعوا عن التقليد واتِّباع الباطل، والواو للعطف لمقدَّر نبَّهنا عليه.
* * *
(١) انظر: "تفسير البيضاوي" (٣/ ٤١) والكلام منه، و"تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة" للبيضاوي أيضًا (١/ ١٠٥)، و"تفسير القرطبي" (٩/ ٣٧٦)، و"روح المعاني" (٩/ ٤٥٦). وقد ذكر هؤلاء عن عمر حديثًا في الآية رواه الإمام مالك في "الموطأ" (٢/ ٨٩٨ - ٨٩٩)، والإمام أحمد في "المسند" (٣١١)، وأبو داود (٤٧٠٣)، والترمذي (٣٠٧٥). وأعله ابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ٣) بجهالة الراوي عن عمر، ثم قال: لكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة ثابتة يطول ذكرها، من حديث عمر وغيره. اهـ. قلت: وثمة حديث آخر عن عمر ﵁ في هذا المعنى أورده الآلوسي (٩/ ٤٦٧)، ورواه الحاكم في "المستدرك" (١٦٨٢)، والبيهقي في " الشعب " (٤٠٤٠)، وأعله بأبي هارون العبدي، وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك": أبو هارون ساقط. (٢) في (م): "لمقتضى". (٣) في (م) و (ك): "ليمكنوا".